فارسی افغانستان العربیة English Türkçe
http://fna.ir/6ket0

ايران وروسيا والصين.. تحالف استراتيجي ضد الهيمنة الغربية

.

ايران وروسيا والصين.. تحالف استراتيجي ضد الهيمنة الغربية

شهدت الايام الاخيرة من الاسبوع الماضي، حدثين هامين على الساحة الايرانية الخارجية، أولهما الزيارة الاستراتيجية للرئيس الايراني آية الله ابراهيم رئيسي الى موسكو تلبية لدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والثاني المناورات الثلاثية التي نفذتها ايران وروسيا والصين في المياه الشمالية للمحيط الهندي.
ففي الحدث الاول المتمثل بزيارة الرئيس الايراني الى موسكو، عقد الرئيسان اجتماعا مسهبا استغرق عدة ساعات، حيث اكد الرئيس الروسي ان الوقت مفتوح للمحادثات مع نظيره الايراني، اكد فيها الجانبان أهمية تمتين العلاقات الثنائية والاستراتيجية والتعاون على الساحة الدولية خاصة في ملف سوريا لمحاربة الارهاب.
فيما قدم رئيسي مشروعا الى موسكو لوضع اساس لتعاون استراتيجي ثنائي على مدى 20 عاما، وقد يكون على غرار التعاون الاستراتيجي الثنائي بين الصين وايران او بين الصين وروسيا، مما سيكمل سلسلة التعاون الثنائي بين هذه الاطراف الثلاثة التي يحتاج بعضها الى بعض لمواجهة الهيمنة الغربية التي أثارت لهم اكثر من مشكلة.
من المؤكد ان العلاقات بين ايران وروسيا والصين علاقات متينة واستراتيجية، وهي ماضية نحو مزيد من الترسيخ في مختلف المجالات سواء الاقتصادية منها او السياسية وحتى العسكرية. ولا شك ان الحدث الثاني التي تزامن تقريبا مع زيارة الرئيس الايراني الى موسكو، وهو المناورات الثلاثية التي نفذتها الصين وروسيا وايران في المياه الشمالية للمحيط الهندي لمواجهة القرصنة البحرية، يأتي في ذات إطار التعاون الاستراتيجي لهذه الاطراف الثلاثة. وقد يكون ردا على المناورات البحرية التي نفذتها قبل فترة اطراف غربية بالتعاون مع بعض دول المنطقة بهدف مواجهة ما وصفته التهديد الايراني للملاحة البحرية بعد ان احتجزت القوات البحرية الايرانية سفينة بريطانية خالفت قوانين الملاحة الخاصة بالعبور من مضيق هرمز.
والمتابع للملفات الاميركية في المنطقة والحروب والتوترات التي أشعلتها في المنطقة، منذ احداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 وحتى الآن، يشاهد نوعا من الانحسار والتراجع في هذه الملفات لصالح الثلاثي الايراني الروسي الصيني، فالصين اخذت تنافس أميركا على المرتبة الاولى في الاقتصاد العالمي وروسيا اثبتت تفوقها في العديد من الاسلحة الاستراتيجية وإيران ومعها جبهة المقاومة نجحت في تكبيد حلفاء اميركا بدءا من الكيان الصهيوني وصولا الى السعودية والامارات الهزائم تلو الهزائم، مما جعل الرئيس الاميركي الحالي يغير من اولويات ادارته للتوجه نحو احتواء الصين وروسيا، تارة من خلال حرب اقتصادية غير معلنة وتارة اخرى من خلال استغلال تايوان ضد الصين واخرى من خلال دعم ارهابيين في آسيا الوسطى ضد روسيا او استفزازها من خلال اثارة التوتر مع اوكرانيا.
نرى ان من مصلحة ايران وروسيا والصين الإسراع في ترسيخ تحالفها لمواجهة الهيمنة الغربية الآخذة بالتراجع، ومن الضروري ايضا ان تولي هذه الدول الثلاث وحلفاؤها اهتماما في مواجهة هذه الهيمنة في شتى الميادين وليس حصرا في الجانب السياسي والاقتصادي والعسكري، لتشمل عمق الهيمنة الاعلامية والثقافية وخاصة المتمثلة في هيمنة الغرب على الانترنت واغلب منصات التواصل الاجتماعي.

محمد النواب

اخبار

مختارات