فارسی افغانستان العربیة English Türkçe
http://fna.ir/6kn3h

الامارات تترنح بفعل "إعصار اليمن" الثاني

.

الامارات تترنح بفعل

لم يمض سوى اسبوع واحد على إطلاق "إعصار اليمن" الاول من قبل الجيش اليمني واللجان الشعبية على دويلة الامارات، حتى تم إلحاقه بـ"إعصار اليمن" الثاني صباح الاثنين (24 كانون الثاني/يناير 2022)، فيما بدأت هذه الدويلة الهشة بالترنح فعلا، رغم ان شدة الضربات اقل من الاعصار الاول. فكيف ذلك؟
ففي 17 كانون الثاني/يناير 2022، استهدف الجيش اليمني واللجان الشعبية بمجموعة من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، حزمة من الاهداف ضربت خزانات وقود ومرافق هامة في منطقة المصفح الاقتصادية فضلا عن استهداف جانب من مطار ابوظبي الدولي، وكانت اهدافا منتقاة بدقة لتحقق عدة رسائل في اتجاهات مختلفة.
وبعدها بأسبوع تم ألحاقها بضربة ثانية حملت عنوان "إعصار اليمن2"، يوم الاثنين 24 كانون الثاني/يناير 2022، ورغم ان الخسائر والاضرار التي احدثتها كانت اقل من الاعصار الاول، الا ان مجرد نجاح اليمانيين في تكرار ضرباتهم يضاعف من خسائر دويلة الامارات سيما الخسائر الاقتصادية.
ويرى الخبراء أن حجم خسائر دويلة الامارات يعود الى قدرة الجيش اليمني واللجان الشعبية على تكرار هذه الضربات وتوسيع بنك اهدافهم خاصة مع فشل منظومات الدفاع الجوي في اعتراض الصواريخ والمسيرات اليمانية، ففي حالة إلحاق هذين الاعصارين، بإعصار ثالث ورابع والخ.. مثلما هو الحال في استمرار الضربات النوعية للجيش اليمني واللجان الشعبية في العمق السعودي، فإن هذا الامر قادر على تكبيد دويلة الامارات خسائر فادحة قد لا تتوقف عند الخسائر المباشرة.
ففي حالة السعودية التي يعتمد اقتصادها على النفط بالاغلب، ونظرا لتوزع المواقع النفطية في المملكة على رقعة شاسعة، ورغم تحقيق الضربات اليمانية خسائر كبيرة لكن الاقتصاد السعودي تمكن من احتمال الضربات على المدى القصير، وتمكن من استعادة عافيته ولو من خلال بعض الاستدانة واصدار سندات الاقتراض، لذلك تأثير الضربات اليمانية كان بطيئا بالنسبة للسعودية وقد تؤتي ثمارها على المدى البعيد بعد تآكل القدرات الاقتصادية السعودية وتفاقم الديون عليها.
لكن في حالة دويلة الامارات، فإن اقتصادها لا يعتمد فقط على النفط، رغم انه يشكل نسبة كبيرة منه، لكن سمعة الامارات وقدراتها الاقتصادية جاءت بالاساس على على اعتبارها هدفا آمنا للاستثمارات الخارجية وكذلك السفر والسياحة فضلا عن الخدمات المالية، وبما أن رأس المال جبان وكذلك السياح عادة يتوجهون الى الاماكن الآمنة، فمع تكرار الهجمات اليمنية تنهار سمعة دويلة الامارات كوجهة  آمنة للاستثمارات والسفر والسياحة، ومع إكمالها باستهداف المناطق النفطية، ينهار الاقتصاد الاماراتي بالكامل. وبالطبع فإن هذا الامر يأتي بعد الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الاماراتي من جائحة كورونا والتي بدأ للتو بالتعافي منها، لتأتي الضربات اليمانية لتقوض هذا التعافي ولتدفعه نحو الهاوية.
وفيما اختتمت تعاملات الاسبوع الماضي في أسواق المال الاماراتية على ارتفاع، أوهم بتجاوز البورصة الاماراتية تأثير الهجمات اليمانية على مطار ابوظبي وميناء المصفح، فإن الإعلان عن ضربة "إعصار اليمن2" أدى الى تراجع بورصات دبي وأبوظبي، يوم الاثنين 24 كانون الثاني/يناير 2022، كإحدى المؤشرات على الخسائر غير المباشرة للضربات اليمنية.
ان الخسائر المباشرة للضربات اليمانية على الامارات قد يمكن احصاؤها، ولكن بالطبع لا يمكننا تقصي الخسائر غير المباشرة، ويمكننا ان نشير الى بعض منها دون الدخول في التفاصيل التي تحتاج الى العديد من المقالات والتقارير، ومن هذه الخسائر وفضلا عن خسائر البورصة، انحسار الاستثمارات الخارجية، وهروب رؤوس الاموال، وكذلك هروب العمالة المتخصصة القادمة من الدول المتقدمة، وتقلص السفر والسياحة عبر المطارات الدولية في الامارات، فضلا عن تقليص الفعاليات الاقتصادية الدولية التي تستضيفها الامارات من قبيل معرض اكسبو وغيره، والحبل على الجرار.
ومع تفاقم تأثير الضربات اليمانية المشروعة على الاقتصاد الاماراتي الذي أخذ يترنح تحت مفعولها، فهل سنشهد تعقلا من قبل قادة الامارات لإنقاذ اقتصاد دويلتهم، أم سيكابرون ويمضون حتى النهاية بتدخلاتهم اللامشروعة في اليمن وعدوانهم على شعبه؟

محمد النواب

اخبار

مختارات