فارسی افغانستان العربیة English Türkçe
http://fna.ir/1ouxhb

اوروبا والوساطة غير النزيهة

يواصل مساعد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي والمنسق الاوروبي لمفاوضات فيينا انريكي مورا زيارته للعاصمة الايرانية طهران وهو كما يقول يحمل "الطلقة الاخيرة" بمعنى ان مهمته هي المحاولة الأخيرة لاحياء المفاوضات النووية التي جرت جولاته في فيينا، كما يحب الايحاء.

اوروبا والوساطة غير النزيهة

وفي موقف اميركي يتماشي أو ربما يتناسق مع الموقف الاوروبي حاول مسؤول بالخارجية الأميركية رمي كرة محادثات فيينا في ساحة إيران دون الإشارة إلى رفض بلاده اتخاذ الإجراءات اللازمة للعودة إلى الاتفاق النووي، وزعم ديريك شول، مستشار وزارة الخارجية الأميركية، في مقابلة مع صحيفة ناشيونال يوم الأربعاء أن الولايات المتحدة قدمت مقترحات واضحة لإيران موضحا ان موضوع شطب اسم الحرس الثوري عما يسمى قائمة الارهاب الاميركية هي قضية خارج الاتفاق النووي، حسب زعمه.

وفيما تظهر المؤشرات العديدة ان تعثر مفاوضات فيينا ليست مرتبطة فقط بقضية شطب اسم الحرس الثوري وان هناك قضايا هامة اخرى مثل موضوع الضمانات التي يجب ان تقدمها أميركا لاستمرارية الالتزام بالاتفاق مع تغيير الادارات الاميركية وغيرها ، يمكن القول ان اللعبة الاميركية الاوروبية المشتركة والمنسقة، وهي لعبة قديمة جديدة، هي مكشوفة ومعروفة لدى الايرانيين، وهذا ما يفسر عدم الرغبة الايرانية كثيرا في سماع ما يحمله انريكي مورا هذه المرة، كما أشار مسؤول السياسة الخارجية الاوروبية جوزيب بوريل بنفسه قبل توجه مورا الى طهران.

علم طهران المسبق بعدم النزاهة الاوربية في محاولات لعب دور الوسيط بين ايران واميركا سببه هو أداء الاوروبيين أنفسهم منذ بداية الملف النووي حتى الان، فالترويكا الأوروبية هي التي تحركت جنبا الى جنب مع واشنطن في وضع الحظر النفطي والاقتصادي على ايران، وحينما أبرم الاتفاق النووي في عام 2015 وانسحب منه ترامب بعد ذلك لم يتأخر الاوروبيون في اتباع الخطوات الاميركية الجديدة في فرض انواع الحظر والضغوط القصوى، وكانت الشركات الاوروبية هي اول من غادرت ايران بعد فرض حزمات الحظر الاميركي الجديدة، ورغم ذلك حاول الاوروبيون الايحاء بانهم مجرد وسطاء يسعون للتقريب بين الموقفين الايراني والأميركي لكن هذا لم ينطلي على الايرانيين لأن الترويكا الاوروبية اتبعت اساليب ضغط ملتوية ومارستها على ايران منذ بدء جولات التفاوض في فيينا، فتارة كان هؤلاء يضعون المهل الزمنية المصطنعة لنهاية المفاوضات لحشر الوفد الايراني في الزاوية، وتارة مارسوا الاعيب اعلامية وهنأوا بعضهم بنهاية المفاوضات والتوصل الى الاتفاق في حين لم يكن الاتفاق مؤكدا بعد، لشن حرب نفسية على الوفد الايراني، والحقيقة هي ان الاوروبيين لم يألوا جهدا للنيل من ايران وموقفها المتزن والصلب.  

ان السياسة الاوروبية تجاه ايران ليست فقط ممارسة للذيلية الاميركية بل ان الاوروبيين متورطين حتى النخاع في التآمر بكل ما للكلمة من معنى، فهم شركاء في حظر الادوية والعقاقير في زمن الكورونا وشركاء في الحظر المصرفي الذي منع انتقال الاموال لشراء مسلتزمات مواجهة هذه الجائحة، وهم أيضا شركاء في الحظر النفطي الرامي الى التجويع والتثوير، ومساهمون اساسيون في حملات التشويه والضغط الاعلامي والسياسي ضد ايران بدواع واهية مثل اثارة قضايا حقوق الانسان والحريات بكل زيف وخداع، وهم حلفاء واشنطن في محاولات احتواء ايران في المنطقة سياسيا واقتصاديا وعسكريا وأمنيا ودعم كل من يعادي ايران في المنطقة بكل ما يمتلكون من امكانيات، ولا يألون جهدا في خلق الملفات ووضع العراقيل أمام أي تطور ايراني وفي أي مجال حيوي وغير حيوي حتى في العلوم والتكنولوجيا والثقافة والرياضة وغيرها، فهم على تناغم تام مع واشنطن في استهداف الدور الاقليمي لايران ومكونات قدرتها واقتدارها مثل قوتها الصاروخية وتطورها في علوم الفضاء وتحالفاتها الاقليمية، بل يتقاسمون الأدوار مع الأميركيين.

وبينما يتوهمون بأن تضليلاتهم السياسية والاعلامية تستر على دورهم العدائي وتساعدهم على اظهار انفسهم كشركاء دوليين عاديين، نجد بأن هؤلاء يرسلون جواسيسهم وخبراء انقلاباتهم المخملية الى ايران لضرب الداخل الايراني والاستقرار المجتمعي عبر استغلال الاوضاع الاقتصادية التي ساهموا هم في ضربها واستهدافها، وما اعلان وزارة الأمن الايراني يوم امس الاربعاء عن اعتقال شخصين اوروبيين مخضرمين في العمل الاستخباراتي قدما الى البلاد لنسج خيوط التآمر في داخل ايران بشكل مباشر لزعزعة الامن والاستقرار، سوى دليل واضح بأن الاوروبيين لايقلون خطورة عن الاميركيين.

الفطنة الايرانية في التعامل مع هؤلاء الذين يسميهم البعض في داخل ايران بـ "الذئاب الضاحكة" هي التي أفشلت مخططاتهم وعرقلت تحقيق نتائجها، فتسريع وتيرة تطوير البرنامج النووي بعد الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي كان كفيلا بافشال لعبة عض الاصابع التي اراد هؤلاء ممارستها تجاه ايران، والآن يحاول الأوروبيون القول على لسان بوريل ومورا بأنهم أتوا للوساطة والمحاولة الاخيرة ويتحدثون عن حاجتهم للنفط والغاز وحاجة الاميركيين لتسجيل انجاز سياسي بعد اندلاع الحرب في اوكرانيا، لكن هذا لن ينطلي على أحد والايرانيين يعلمون جيدا بان الوقت لايجري الآن لصالح الغرب على الساحة الدولية وزمن ايحاءات هؤلاء باستمرار سيطرتهم على الاوضاع قد ولى.  

بقلم: فرید عبدالله     

اخبار مرتبط

اخبار

مختارات