فارسی افغانستان العربیة English Türkçe
http://fna.ir/1pzgiv

لابيد.. رئيس وزراء في خضم انعدام الامن والاستقرار

تسلم يائير لابيد مسؤولية ادارة الحكومة في الكيان الصهيوني المؤقت في حين ان تل أبيب تواجه انعداما في الامن والاستقرار على الصعيد الداخلي فضلا عن تحديات في العلاقات الخارجية.

لابيد.. رئيس وزراء في خضم انعدام الامن والاستقرار

وفيما حل يائير لابيد وزير خارجية الكيان الصهيوني المؤقت محل نفتالي بينت، ليتولى رئاسة الوزراء لادارة اعمال الحكومة، إذ يواجه الكيان في نفس الوقت تحديات وحالات من زعزعة الاستقرار. والى موعد انتخابات الكنيست الصهيوني خلال الاشهر الاربعة القادمة، على لابيد ان يبذل جهوده لمتابعة ومعالجة عدة ملفات من قبيل متابعة وضع الاسرى الصهاينة، واحتواء موجة التضخم والغلاء في الاراضي المحتلة، ومعالجة التوتر السياسي مع المعارضين وعلى رأسهم "بنيامين نتنياهو"، وكذلك إدارة القضايا المرتبطة بزيارة الرئيس الاميركي جو بايدن الى الاراضي المحتلة.

نظرة إجمالية
بعد أشهر من المنافسة المحتدمة بين نتنياهو ولابيد، تم بالتالي حل الكنيست وتمكن لابيد من تولي إدارة كابينة بينت الضعيفة للأشهر الاربعة القادمة.
ويشير اجراء الانتخابات البرلمانية الخامسة في الاراضي المحتلة في اقل من 4 سنوات، الى عمق نقاط الضعف البنيوية والتحديات الكبيرة التي تواجه عملية تشكيل الحكومة في تل أبيب منذ البداية وحتى الآن.
ان فتح ملف الاسرى الصهاينة في وزارة حرب الكيان الصهيوني المؤقت وعدم قيام لابيد بنقلها الى المقر الرسمي لرئاسة الوزراء أثبت مدى الجدية الكبرى لهواجسه الامنية.
كما ان تعويل لابيد على زيارة الرئيس الاميركي وتوقعه بحصول تل ابيب على المساعدة لتحسين وضعها خلال هذه الزيارة، قد تجاوز حدود الواقع، فبايدن عاجز عن تقديم العون في بعض المجالات.
وأمام لابيد 4 أشهر قصيرة وعصيبة عليه ان يقوم خلالها بالمضي قدما بتطبيع العلاقات مع الرياض واحتواء التضخم والغلاء والاهم من ذلك مواجهة انعدام الامن على نطاق واسع في الساحات الحقيقية والافتراضية.

تقييم الوضع

لقد شهدت تل أبيب لعدة أشهر تصاعد التوتر السياسي بين المسؤولين والاحزاب الصهيونية؛ التوتر الذي لعب فيه بنيامين نتنياهو ويائير لابيد دور اللاعبين الاساسيين، حيث وسعا ساحة التنافس بينهما لتصل الى الكنيست (البرلمان الصهيوني). فقد أوصل نتنياهو باعتباره زعيم المعارضة والذي يحلم بتولي رئاسة الوزراء مرة اخرى، حكومة نفتالي بينت الفاشلة الى حافة السقوط. وكان رئيس الوزراء الأسبق يأمل بتشكيل حكومة بديلة لحكومة بينت، لئلا تصل الامور الى انتخابات جديدة. وفي المقابل، فإن لابيد الطرف الثاني في التحالف الحكومي في الكنيست، والرجل الثاني في الحكومة، بذل قصارى جهوده لحل البرلمان وإبقاء الحكومة  التي كان مقررا ان يديرها مع بينت بشكل دوري، على الاقل خلال الاشهر القليلة القادمة.

وأخيرا وبفضل المشاورات والجهود والمحادثات التي اجراها لابيد مع عدد من نواب الكنيست، تم إدراج قانون حل البرلمان على جدول الاعمال؛ الامر الذي خفض من حظوظ نتنياهو لتولي رئاسة الوزراء مرة اخرى. وقد أعلنت وسائل الاعلام العبرية ظهر الخميس ان اعضاء الكنيست صوتوا على حل هذا البرلمان، وتم انتخاب يائير لابيد رئيسا لوزراء تسيير الاعمال في الاراضي المحتلة، ومن المقرر ان يدير اعمال الحكومة الى الاول من تشرين الثاني/نوفمبر موعد الانتخابات العامة في فلسطين المحتلة.

ومنذ بدء مهامة وإلى مستقبل مجهول، على لابيد ان يدير هذه الحكومة الضعيفة والكيان الذي يعاني من ضغوط العديد من الازمات. وقد باشر رئيس الوزراء الجديد مهامه دون مراسم تشريفات ومقدمات، منذ صباح الجمعة بدراسة وضع ملف الاسراء والمفقودين الصهاينة. وقد تم عقد اجتماع في مقر وزارة الحرب الصهيونية ليبينوا ان الوضع الامني هو الهاجس الأساس والاكثير أهمية لجميع رؤساء وزراء تل أبيب. فيما كانت اول محادثة رسمية اجراها لابيد كرئيس للوزراء، مع رونين بار رئيس الشاباك.

وقبل ايام من تولي لابيد رئاسة الوزراء، قدمت حركة "حماس"هدية أمنية ضمن حرب نفسية ضد الكيان الصهيوني، وذلك بنشرها صور لجندي صهيوني أسير لديها، وهو يعاني من وضع صحي صعب، وحركت بذلك ملف الاسرى الراكد منذ سنوات، ما ادى الى لجوء تل أبيب الى مصر للوساطة في هذا الموضوع.

وبالطبع فإن ملف الاسرى ليس التحدي الوحيد امام لابيد، فهو يواجه قضايا من قبيل احتواء التضخم والمشكلات الاقتصادية في الاراضي المحتلة فضلا عن السيطرة على الوضع الامني المتزعزع في المستوطنات الصهيونية.

ورغم أن الاحزاب المتحالفة مع التحالف الحكومي تمكن هذه المرة من إنقاذ حكومة بينت الضعيفة من خلال حل الكنيست والاستعداد لإجراء انتخابات مبكرة، ولكن هذا الامر لا يعدو مسكنا موقتا للمعضلات السياسية التي ورطت تل ابيب نفسها بها. فإقامة خمس دورات من الانتخابات في اقل من اربع سنوات، يبين عمق الشقاق السياسي وضعف الحكومة في الكيان الصهيوني. الامر الذي اصاب العديد من وسائل الاعلام والمسؤولين والساسة السابقين في تل أبيب باليأس من هذا الوضوع، إذ لا يتوقعون تشكيل حكومة قوية في تل ابيب.

فيعترف الرئيس الصهيوني اسحاق هرتسوغ، في لقائه مع رئيس الوزراء، ان اجراء المزيد من الانتخابات هو امر مضر وغير سليم. في حين يذعن ايهود اولمرت رئيس الكيان الصهيوني المؤقت الاسبق، ان الانتخابات القادمة في الاراضي المحتلة لن تأتي بتغيير خاص.

اما بشأن القضايا والتحديات المرتبطة بالمجالات الاقتصادية والامنية وتطبيع العلاقات، فلابد من القول ان تجاوز الازمات لا يرتبط فقط بوجود رئيس الوزراء، فالعديد من المشكلات المتصاعدة اليوم وطالت اذيال تل أبيب، هي في الواقع كانت مرافقة لها منذ تأسيسها. فالعمليات الاستشهادية التي سلبت راحة المستوطنين والجنود الصهاينة، كانت موجودة دوما لكنها تصاعدت في الوقت الحاضر. اما بشأن القضايا الاقتصادية فإن حلها بحاجة الى زمان وتخطيط متخصص، الامر الذي لن يحدث بالزيارات الاستعراضية لرجال الاعمال الصهاينة الى الدول العربية، خاصة ان هذه الزيارات تبحث اكثر عن المصالح السياسية من الاساس.

الكيان الصهيوني لابيد رئاسة الوزراء انعدام الامن والاستقرار

أخبار ذات صلة

اخبار

مختارات