فارسی افغانستان العربیة English Türkçe
http://fna.ir/1u3rbf

المنظر الأميركي تشومسكي لصحيفة ايرانية: أميركا تشهد انهيارا داخليا

قال المنظّر الأميركي الشهير نعوم تشومسكي في حوار مع صحيفة "جام جم" الايرانية ان "الحقيقة الرئيسية هي ان أميركا تشهد انهيارا داخليا، وكما قلت سابقا ان الديمقراطية الاميركية لا معنى لها وان هذا البلد تتحكم به الطبقة الرأسمالية".

المنظر الأميركي تشومسكي لصحيفة ايرانية: أميركا تشهد انهيارا داخليا

ويأتي تصريح المنظر الشهير تشومسكي بعد ان كان المنظر "فرانسيس فوكوياما" قد تحدث في التسعينيات عن نظرية نهاية التاريخ وانتصار ايديولوجيا الليبرالية الى ان وصلنا الى عام 2021 وتحدث فوكوياما بنفسه في مقال عن أفول الهيمنة الاميركية. اما زيبغينيو بريجينسكي مستشار الامن القومي لادارة الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر، فقد أكد قبل موته في مقابلة صاخبة مع قناة يورو نيوز في عام 2012 على نهاية الهيمنة الاميركية والعالم الاحادي القطب.

ويصف نعوم تشومسكي اميركا بأنها امبراطورية تشهد الانهيار ، كما يتكلم فريد زكريا عن عالم ما بعد اميركا ، وهناك العديد من المفكرين الاميركيين الذين يعتبرون ضعف وأفول قوة اميركا ، واقعا لا يمكن انكاره.

وقد اجرت صحيفة "جام جم" الايرانية مقابلة مع البروفسور نعوم تشومسكي حول أفول النظام الليبرالي والنهضة الصينية، وفيما يلي الترجمة الكاملة لهذا الحوار:

س: يعتقد البعض ان نظام الهيمنة الليبرالية التي تقودها اميركا تواجه تحديات على الصعيد الدولي وان العالم يتجه نحو نظام تتعاظم فيه القوى غير الغربية، برأيكم هل ان القوى الاخرى غير الاميركية تحاول وضع نفسها ضمن الاطار الليبرالي الغربي نفسه في تحركها على الساحة الدولية ؟

تشومسكي: ان نظام الهيمنة الليبرالية كان بمعظمه نسجا من الخيال والاساطير. ان الصين تسعى لايجاد دائرة نفوذ لنفسها، تماما كالآخرين، رغم انها (الصين) تقوم بذلك عبر قوتها الناعمة في الاغلب ، بدلا عن القوة الصلبة. لقد اعلنت اميركا الان حربا اقتصادية من اجل منع التطور الاقتصادي الصيني المتقدم، لكن أفول أميركا امر حقيقي. ان النظر بدقة في أفول اميركا يظهر بأن لاعبين كالصين يقومون باداء دور هام في المعادلات العالمية. ان أفول اميركا التي تثير الان مثل هذا القلق، ليس ظاهرة جديدة. هذا يعود الى نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما كانت اميركا تستحوذ على نصف ثروات العالم وتتمتع بأمن منقطع النظير وتوسع عالمي. وكان المخططون يدركون بالطبع وبصورة جيدة، هذا الفارق في مستوى القوة، وكانوا ينعتزمون الاحتفاظ به كما هو.

س: كيف واجهت النظرة الليبرالية الشاملة الاميركية التي تكونت بسبب نزعة الهيمنة الاميركية في العلاقات الدولية والنزعة الاستعلائية، هذه التحديات طوال التاريخ السياسي في العالم وخاصة خلال السنوات والعقود الاخيرة ؟

تشومسكي: كان المنظر الشهير جورج كينان، الذي حكمت نظرته السياسة الخارجية الاميركية لسنوات طويلة، يعتقد الهدف الاساسي من السياسة هو "الاحتفاظ بالمكانة غير المتكافئة" والذي يفصل بين ثروتنا الهائلة وفقر الآخرين . ومن اجل بلوغ هذا الهدف أوصى كينان بضرورة ان نتخلى نحن عن التحدث حول الاهداف المبهمة وغير الحقيقية مثل حقوق الانسان وتحسين معايير العيش والحياة ونشر الديمقراطية، والتركيز على المفاهيم المباشرة للقوة. وأكد كينان ضرورة الاستفادة من "الشعارات المثالية" فقط عند مخاطبة الآخرين بشكل بارز وخاصة طبقة المثقفين الذين يتوقع ان يقوموا بالدعاية لهذه الشعارات. وقد توسع التدخل الاميركي في باقي مناطق العالم حسب هذه السياسة والنهج، لكن الأفول حدث فجأة. والآن تحقق الصين والهند نموا سريعا (ولو بصورة غير متساوية الى حد كبير) . انا اعتقد بأن الصين الآن هي اكبر مركز انتاج في العالم، لكنها والى حد كبير تشبه معمل تجميع لمنتجات القوى الصناعية المتطورة القريبة وتعمل للشركات الغربية متعددة الجنسيات. ومن المحتمل ان يتغير هذا الواقع مع مرور الزمان. ان الانتاج يوفر دوما امكانية الابداع. من النماذج التي شدت انتباه الاخصائيين الغربيين هو استحواذ وسيطرة الصين على الاسواق العالمية لألواح الطاقة الشمسية، وليس بسبب اليد العاملة الرخيصة بل عبر التخطيط الصحيح والابداع بشكل اكبر.

س: كيف تقيّم وتحلّل دور الاسباب والعوامل الداخلية وأزمة الهيكلية وهشاشة النظام الليبرالي في افول الهيمنية الاميركية؟

تشومسكي: ان الحقيقة الاساسية هي ان اميركا تشهد انهيارا داخليا ، لقد قلت سابقا ان الديمقراطية الاميركية لا معنى لها ، وهذا البلد تتحكم به شريحة الرأسماليين. لاتزال النظرية غير المنطقية ذاتها تحكم السياسة الخارجية الاميركية حتى اليوم، حيث تقول اميركا انها تدافع عن نفسها أمام المخاطر الاتية من منطقة اوراسيا ، وتدعي الدفاع ايضا عن نفسها عند الحدود الغربية لاوراسيا عبر توسيع حلفها العسكري الهجومي أي حلف الناتو حتى الحدود الروسية. وفي الحدود الشرقية بادرت اميركا الى محاصرة الصين عبر انشاء حلقة من "دول المراقبة" . وهذا السلوك مستمر في باقي انحاء العالم ايضا.

س: يعتقد البعض ان الطبقة المتوسطة في الصين ستشكل خطرا كبيرا يهدد مستقبل هذا البلد، لأن هذه الطبقة تبحث عن التنمية السياسية التي تفتقد اليها الصين. ومن جهة أخرى يؤمن البعض ان الطبقة المتوسطة في الصين ليست كمثيلاتها الغربية ومعظم هذه الطبقة تؤيد الحكومة في الصين ولا يشكلون خطرا على الدولة ، ما رأيك بهذا الأمر ؟

تشومسكي: من الصعب التنبؤ بذلك. لا يمكن التحدث حول هذا الموضوع بسهولة . لكن المشاكل التي تواجهها الصين فهي جادة وجزء منها تتعلق بالشعور بالسعادة. حسب دراسة بحثية اجريت في الصين تبيّن ان نسبة الوفيات في الصين تراجعت بشدة خلال فترة الحكم الماوي على الاغلب نتيجة التنمية الاقتصادية ورفع مستوى التعليم والخدمات الصحية وخاصة حركة السلامة العامة التي ادت الى تراجع نسبة الوفيات الناجمة عن الامراض المعدية بدرجة كبيرة. ان هذا التطور انتهى مع بدء الاصلاحات الرأسمالية قبل 30 عاما ومنذ ذلك التاريخ بدأت نسبة الوفيات تتزايد. اذا، الصين بدات تواجه بعض المشاكل حينما استبدلت الاصلاحات الرأسمالية بسياساتها الداخلية. لكن رغم ذلك يجب ان أوكد ان النمو الاقتصادي الاخير للصين يعتمد بدرجة كبيرة على "مكافئة الشعور بالسعادة" ، بمعنى وجود عدد كبير من السكان في سن العمل . وتوفر فائض في اليد العاملة الرخيصة التي تعتبر من العوامل الرئيسية للمعجزة الاقتصادية الصينية.

نعوم تشومسكي اميركا الانهيار الليبرالية

أخبار ذات صلة

تعليقات
تعليقاتكم المرسلة سيتم نشرها بالموقع بعد فحص محتواها من قبل وكالة أنباء فارس، حيث تحجب التعليقات الحاوية على إفتراءات وإتهامات
Captcha
أكتب تعليقك
تم تسجيل تعليقك بنجاح
ادخل رمز التحقق بشكل صحيح
حصلت مشكلة. حاول مرة أخرى

اخبار

مختارات